يوسف بن أبي بكر السكاكي
92
مفتاح العلوم
المضموم العين نحو : شرف ، بابه لا يكون إلا لازما ما لم يأت فيه متعد ؛ إلا قولهم : رحبتك الدار . وأنه في التقدير رحبت بك . وهو أحد أبنية التعجب . واللازم هو ما اقتصر على الفاعل ، والمتعدي ما يتجاوزه . وهذا الباب يسميه أصحابنا بأفعال الطبائع ، ولا يكون مضارعه إلا مضموم العين والماضي المكسور العين يكثر فيه الإعراض من العلل والإحزان وأضدادها ، ولا يضم العين من مضارعه البتة . لكن في الأغلب تفتح في الصحيح وتكسر في المثال . والماضي المفتوح العين إذا لم يكن عينه أو لامه حرفا حلقيا « 1 » ، ولا يعتبر الألف ههنا لكونها منقلبة لا محالة من إحدى أختيها ، لا يكون مضارعه مفتوح العين ، ولتوقف انفتاح ما نحن فيه على ما نبهت عليه من الشرط ، حمل أصحابنا فعل يفعل - بالفتح فيهما - على الفرعية ، وجعلوا الأصل الكسر لمناسبات تآخذت ، كحذف الواو في نحو : يضع ، وأمثال ذلك فتأملها . وما قد يأتيك بخلاف ما قرع سمعك كنحو : فضل : بكسر العين ويفضل بضمها ، وكنحو : ركن يركن بالفتح فيهما وغير ذلك ، فإلى التداخل . ولا يبعد عندي حمل أبى يأبى بالفتح فيهما لعدم نظائره على التداخل بواسطة طريق الاستغناء ، وهو ترك شيء لوجود آخر مكانه ، مثل [ ماضي ] « 2 » يذر لمكان ترك . وأن أفعل الغالب عليه التعدية ، وهي أعني التعدية ، بالهمزة ، قياس في باب التعجب ، يؤخذ الفعل فينقل إلى باب أفعال الطبائع تحصيلا للمبالغة . وينبه على هذا النقل إيجابهم فيما يشتق منه أن يكون على ثلاثة أحرف وأن لا يكون فيه لون ولا عيب لانجذاب ذلك إلى المزيد ، وهو باب افعال ، وأنه لا يكون مبنيا للمفعول لامتناع فعل الغير طبيعة لك . ثم بعد ذلك يعدى بالهمزة ، ويقال : ما أكرم زيدا على معنى شيء جعله كريما ، وأكرم بزيد ، على معنى اجعله كريما ، أي اعتقد كرمه ، والباء زائدة جارية هذه الصورة مجرى المثل ، ممتنعة لذلك عن أن يقال : أكرما أكرموا وأكرمي أكرمن . وسيطلعك علم البيان على وجه امتناع الأمثال عن التغير ،
--> ( 1 ) الحروف الحلقية ستة هي : الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين . ( 2 ) في ( ط ) : ( ما مضى ) .